المحقق البحراني

93

الحدائق الناضرة

على ما ذكره الشهيدان . والذي يظهر لي في الجمع بين هذه الأخبار هو أنه متى فقد الرداء خاصة جاز له لبس القباء ، كما دلت عليه الصحيحتان المذكورتان ، ومتى فقدهما معا ، فإن وجد السراويل جعلها عوضا عن الإزار كما دل عليه جملة من الأخبار وجعل القباء عوضا عن الرداء ، ومتى فقد السراويل اجتزأ بالقباء عوضا عن الثوبين . وهو الذي دلت عليه ما بعد الصحيحتين المذكورتين من الأخبار التي ذكرناها ، فإنها قد اشتركت في الدلالة على أنه اضطر إلى القباء لعدم وجود ثوب غيره من إزار وسراويل ونحوهما . وأما تقييد الضرورة بالبرد في رواية أبي بصير فالظاهر أن هذه ضرورة أخرى غير الضرورة المذكورة في الأخبار الباقية . وأما ما يدل على جواز السراويل مع فقد الإزار ، فهو ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( لا تلبس ثوبا له إزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ، ولا ثوبا تدرعه ، ولا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار ، ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان ) . وما رواه الكليني في الكافي في الموثق عن حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار ، ويلبس الخفين إذا يكن معه نعل ) . وثانيهما في أنه هل المراد بقلب القباء هو تنكيسه وجعل ذيله

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 218 ، والوسائل الباب 35 من تروك الاحرام ( 2 ) الوسائل الباب 50 من تروك الاحرام